حين نتأمل تطور صناعة الفعاليات في السنوات الأخيرة، نجد أن الجمهور لم يعد يقنعه الشكل التقليدي للحدث، حيث يحضر ليستمع أو يشاهد ثم يغادر. تغيرت…
حين نتأمل تطور صناعة الفعاليات في السنوات الأخيرة، نجد أن الجمهور لم يعد يقنعه الشكل التقليدي للحدث، حيث يحضر ليستمع أو يشاهد ثم يغادر. تغيرت التوقعات. ارتفعت سقوف الدهشة. وصار الجمهور يطالب بأن يصبح جزءًا من التجربة، لا مجرد متلقٍ لها.
في ماندالا، نحن نؤمن أن الفعالية مهما كان موضوعها اقتصاديًا، ثقافيًا، إنسانيًا أو تقنيًا يمكن أن تتحول إلى تجربة حقيقية تنبض بالمتعة والتشويق، شرط أن تتقاطع مع مفهوم الترفيه الواعي الذي يحترم عقل الزائر ويثري وجدانه في الوقت ذاته.
ولعل الدروس العالمية تقدم لنا نماذج ملهمة، تسلط الضوء على كيفية بناء هذه التركيبة البديعة بين المعنى والمتعة، لنصنع من كل فعالية علامة فارقة تخلّد أثرها في ذاكرة المجتمع.
واحدة من أجرأ تجارب الدمج بين الفعالية والترفيه هي موسم الرياض في السعودية، الذي أعاد تعريف مفهوم الحدث الجماهيري.
هذا الموسم لم يكتفِ بإقامة حفلات عالمية أو ألعاب نارية تبهر العيون، بل أسس فلسفة متكاملة تقوم على تقسيم التجربة إلى مناطق متخصصة:
من خلال هذه المناطق، أصبح الزائر يشعر أنه في رحلة متعددة الأبعاد، يتنقل بين الفن، والابتكار، والمغامرة.
الأهم من ذلك هو قدرة موسم الرياض على تفاعل الجمهور عبر تقنيات مبتكرة، مثل عروض الواقع الافتراضي وتجارب الطهي المباشر مع كبار الطهاة العالميين. لقد استطاع بهذه العناصر أن يجذب أكثر من 75 مليون زائر خلال خمس سنوات، مع تحقيق عوائد مالية تجاوزت المليار ريال.
هذا الدمج الذكي يثبت أن الترفيه يمكن أن يكون عصبًا اقتصاديًا وثقافيًا واجتماعيًا في آن واحد، حين يُدار برؤية استراتيجية واضحة.
أما في العالم الرقمي، فقد قدّم مؤتمر مايكروسوفت إيجنايت (Ignite) تجربة باهرة في تحويل حدث تقني بحت إلى مغامرة تفاعلية.
اعتمد المؤتمر على دمج الواقع الافتراضي والواقع المعزز، لخلق عروض غامرة، تجعل الحاضرين يخوضون تجربة استكشاف منتجات مايكروسوفت عبر جولات افتراضية تحاكي الواقع.
كذلك قدّم ورش عمل تفاعلية أتاحت للزوار اختبار التقنيات الجديدة بأيديهم، بدلًا من الاكتفاء بالمشاهدة. والنتيجة؟ زيادة التفاعل بنسبة 40% مقارنة بالمؤتمرات التقنية التقليدية.
هذه الفلسفة تتناغم تمامًا مع قناعات ماندالا: بأن الفعالية مهما كانت جادة أو تخصصية، فإن انغماس الجمهور فيها يرفع قيمة رسالتها، ويعزز ولاءه لها على المدى الطويل.
أما حفل جوائز بيلبورد العربية الذي تعاون مع تيك توك، فقد قدّم دروسًا فريدة عن توظيف قنوات التواصل الاجتماعي داخل الفعالية، ليجعل الجمهور نفسه شريكًا رئيسيًا في صناعتها.
تم فتح باب التصويت المباشر على تيك توك، وأتاح المنظمون لصناع المحتوى المشاركة في العروض المسرحية والمسابقات. النتيجة كانت مبهرة: 5 ملايين مشاركة على المنصة خلال فترة قصيرة، ما صنع موجة حماسية تفاعلية تجاوزت الحضور المباشر لتنتشر عالميًا.
هنا يتجسد مفهوم الترفيه المشارك، الذي لم يعد فيه المتلقي سلبيًا، بل صانع قرار يختار ويصوّت ويؤثر، وهذا بالضبط ما يحتاجه جمهور اليوم: أن يشعر بملكيته للحدث، وأن صوته مسموع.
في ماندالا، نعتبر الدمج بين الفعالية والترفيه علمًا بحد ذاته، له قواعد وأدوات.
دعني ألخص لك استراتيجياتنا التي نعتمدها لبناء تجربة مشوقة متكاملة:
لقد تغيرت طبيعة الزائر. صار يبحث عن تجربة حسية، تدمج بين التعلّم والاستمتاع.
النجاح لم يعد مرادفًا لعدد الحضور فقط، بل لمستوى انغماسهم، وكمية انفعالاتهم، وقدرتهم على تذكّر التجربة بعد رحيلهم عنها.
ولهذا السبب، تتحرك ماندالا وفق رؤية جريئة:
كل فعالية يجب أن تُعاش بكامل الحواس، لا أن تمر مرّ الكرام.
إننا نرى الترفيه شريكًا أساسيًا للرسالة، لا خصمًا لها.
فحين نمزج بين الذكاء والدهشة، نبني فعالية تخاطب قلب الزائر، وتبقى حيّة في ذاكرته.
أحيانًا يعتقد البعض أن الترفيه هو مجرد تسلية، لكن التجارب الدولية تثبت العكس.
انظر إلى موسم الرياض، الذي ساهم في تنشيط قطاعات اقتصادية ضخمة، ووفّر آلاف الوظائف المؤقتة والدائمة، وأعاد رسم صورة المملكة في الإعلام العالمي كوجهة سياحية وترفيهية.
أو تأمل تأثير جوائز بيلبورد العربية حين حفزت التفاعل عبر تيك توك، فصارت منصة الشباب تتلاقى مع الفن العربي الراقي، مما يبني علاقة جديدة بين الجمهور وصنّاع المحتوى.
كذلك مؤتمر Ignite، حين جعل من التقنية لعبة ممتعة، استطاع أن يربط الناس بشكل أعمق بشركات التكنولوجيا، ويجعلهم أكثر تقبّلًا للتطورات الرقمية.
نحن في ماندالا، نؤمن أن المستقبل للفعاليات التي تفهم عقل الزائر، وتحترم وقته، وتقدم له رسائل قوية في قالب ممتع ومبهر ومدروس.
ليست المعادلة سهلة، لكنها ممكنة عندما يعمل فريق بخبرة هندسية دقيقة للتخطيط، ويهتم بأدق التفاصيل من أزياء المنظمين، إلى جودة المؤثرات السمعية والبصرية، إلى انتقاء فريق المقدمين.
وهكذا فقط، تتحول الفعالية إلى تجربة حقيقية، يعيشها الجمهور بكامل حواسه، ويخرج منها وهو يقول:
هنا لم أكن مجرد حاضر هنا كنت جزءًا من القصة.
قد يهمك أيضًا:
شاركنا بريدك الإلكتروني وادخل معنا في مساحة مليانة وعي، نمو، وإلهام.
جمبع الحقوق محفوظة © ماندالا 2025
WhatsApp us