لم تعد الفعاليات اليوم محصورة في قاعات الفنادق، أو مراكز المؤتمرات الفخمة، أو المسارح المغلقة ذات الستائر المخملية. لقد تحررت التجارب الجماهيرية من جدرانها التقليدية،…
لم تعد الفعاليات اليوم محصورة في قاعات الفنادق، أو مراكز المؤتمرات الفخمة، أو المسارح المغلقة ذات الستائر المخملية. لقد تحررت التجارب الجماهيرية من جدرانها التقليدية، وانطلقت إلى الشوارع، الساحات، الشواطئ، الأسطح، وحتى إلى عربات القطار المهجورة.
الفعاليات المتنقلة صارت فلسفة جديدة في صناعة التجارب، فلسفة تقترب من الناس، وتلتقي بهم في مساحاتهم اليومية، لتمنحهم ما هو أعمق من مجرد عرض، بل ذكرى شخصية لا تُنسى.
نحن في ماندالا نؤمن أن الحدث الذي ينتقل إلى جمهوره يحقق أثرًا مضاعفًا، لأن المسافة النفسية بين الزائر والمنظم تختفي تمامًا. لا حواجز، لا قيود. بل اندماج كامل مع المكان، ومع قصة جديدة تُحكى في كل زاوية.
لماذا تنجح الفعاليات المتنقلة ؟
لأنها تحمل جوهرًا إنسانيًا عظيمًا: الخروج من المركزية. فعندما نحمل الثقافة والفن والمعرفة إلى حيث يتواجد الناس، فإننا نُعيد توزيع الفرص، ونمنح الجمهور في الأطراف، وفي المناطق الأقل استهدافًا، حقهم في أن يعيشوا الفعالية بجودة عالية وبمعايير عالمية.
هذا المفهوم يلهمنا في ماندالا بأن نكسر رتابة المساحات، ونحوّل كل مكان غير تقليدي إلى مسرح محتمل للدهشة، بشرط احترام هوية الموقع، والتعامل معه كقطعة فنية يجب حمايتها، لا تشويهها.
لنتأمل تجربة مهرجان أرتوموبيل في فرنسا، الذي قلب مفهوم العرض الفني رأسًا على عقب.
فبدلًا من انتظار الجمهور في صالات الفن التقليدية، قرر المنظمون تحويل شاحنات معدلة إلى معارض فنية متنقلة، تجوب الشوارع، وتستقر في ساحات عامة مكتظة، لتقرب الفن من الناس بشكل مباشر.
هذه الشاحنات ليست مجرد عربات نقل، بل مساحات تصميمية مذهلة، تحتوي ورش عمل تفاعلية، وعروض أداء حي، وجلسات نقاش بين الفنانين والجمهور داخل الشاحنة نفسها.
والنتيجة؟
وصول إلى 50 مدينة فرنسية خلال عام واحد فقط، واستقطاب أكثر من 200 ألف زائر.
هذه الأرقام تؤكد أن الفن حين يذهب إلى جمهوره، فإن جمهوره يفتح له قلبه بسرعة مذهلة.
ثم تأتي تجربة مؤتمر بوب-أب سيتي في هولندا، التي تدفعنا للتفكير بعمق في فلسفة المكان نفسه.
هنا اختار القائمون على المؤتمر أن يكسروا تقليدية القاعات، وينقلوا جلساتهم إلى محطات قطارات مهجورة، أو أسطح مبانٍ مهجورة، ليعيدوا لها نبض الحياة مؤقتًا.
لقد حوّلوا عربات قطارات قديمة إلى قاعات مؤتمرات مجهزة، واستخدموا تقنيات الواقع المعزز (AR) ليعرضوا المحتوى في الأماكن المفتوحة بطريقة تخيلية رائعة.
هذه المقاربة تنطوي على معنى اجتماعي شديد الأهمية:
ولا يمكن الحديث عن الفعاليات المتنقلة دون التوقف عند نموذج فود تراك فيست في الولايات المتحدة، حيث تتلاقى عربات الطعام مع الموسيقى والترفيه في مواقع متغيرة مثل الشواطئ أو الغابات أو الأحياء الشعبية.
الابتكار هنا لم يكن في مجرد تحريك شاحنات الطعام، بل في بناء شبكة ذكية تعتمد على تحليل بيانات الجمهور، لتحديد أفضل مواقع التوقف، وتخصيص المسارات بناءً على ذوق الزوار واهتماماتهم.
كما اعتمدوا على أنظمة طلبات رقمية لتقليل الازدحام وتسهيل تجربة المستهلك.
والنتيجة: تجربة سلسة، مرنة، تحتضن الجميع في بيئة مريحة وودية، وتساهم في دعم أصحاب المشاريع الصغيرة الذين لا يملكون القدرة على فتح مطاعم ثابتة.
في ماندالا، ننظر للفعاليات المتنقلة باعتبارها امتدادًا لرسالتنا، فهي تحقق ثلاثة أهداف نؤمن بها بعمق:
تنظيم فعالية متنقلة ليس أمرًا عشوائيًا أو عفويًا. هناك نظام هندسي دقيق يجب اتباعه.
في ماندالا، نلخص خبرتنا بثلاثة محاور أساسية:
فنحن لا ننقل فعالية مكتبية إلى الشارع كما هي، بل نعيد هندستها لتلائم حركة الناس، أصوات المدينة، إضاءة الطبيعة، وحتى العوامل الجوية.
قد تظن أن الفعالية المتنقلة تستهدف جمهورًا عابرًا فقط، لكن الحقيقة أن هذه الأنماط تستقطب شرائح واسعة جدًا:
هذا التنوع يمنح الفعالية زخمًا اجتماعيًا وثقافيًا عميقًا، ويرسخ أثرها في الذاكرة الجمعية.
الفعالية المتنقلة قد تواجه تحديات كثيرة:
لكننا في ماندالا نؤمن أن إدارة المخاطر عنصر أساسي في عملنا، فنحن نخطط دائمًا لبدائل واضحة، ونصمم خطط الطوارئ التي تضمن سير التجربة بسلاسة، دون المساس بجودة المحتوى أو راحة الزائر.
كما نولي عناية فائقة بـ التشغيل في يوم الفعالية:
إننا نعيش عصرًا مذهلًا، أصبحت فيه الأفكار قادرة على أن تنتقل بسرعة البرق، وتصل إلى أصقاع الأرض.
وبالمثل، يجب أن تنتقل الفعاليات بنفس السرعة والمرونة.
في ماندالا، نتطلع إلى دمج تقنيات حديثة في الفعاليات المتنقلة:
في نهاية المطاف، الفعاليات المتنقلة هي أكثر من مجرد تجربة ترفيهية؛ إنها جسر حضاري يحمل رسائل الفن والثقافة والإبداع إلى كل زاوية من زوايا المجتمع.
هي فرصة لكسر حواجز المسافات، وتقريب القيم، وإعادة توزيع الجمال والوعي بعدالة وإنصاف.
نحن في ماندالا نؤمن بأن كل حي، كل مدينة صغيرة، كل ساحة عامة، تستحق أن تعيش لحظة استثنائية،
مقالات ذات صلة:
شاركنا بريدك الإلكتروني وادخل معنا في مساحة مليانة وعي، نمو، وإلهام.
جمبع الحقوق محفوظة © ماندالا 2025
WhatsApp us